الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
28
تنقيح المقال في علم الرجال
الظاهر أنّ وصيّة زكريا كانت متعلّقة بأمور وكالته لهم عليهم السلام ، وبالنسبة إلى ما كان تحت يده من أموالهم عليهم السلام كما هو ظاهر . ويشير إليه أيضا إخباره بوصايته ، ومدحه الوصي له عليه السلام ، وقوله عليه السلام في الجواب : « ولم نعد فيه رأينا » . وعلى هذا فكيف يجعل الوصي من ليس بثقة ، سيما جليل قدر مثله ، وخصوصا بعد ملاحظة أنّهم عليهم السلام ما كانوا يجعلون الفاسق وكيلا بالنسبة إلى أمورهم بطريق أولى ، على أنّه يظهر منها تقريره وإمضاؤه ما فعله زكريّا فما في الوجيزة « 1 » ، والبلغة « 2 » ، من أنّ الرجل ممدوح ، متين ، بل ربما يدرجه هذا المدح في الثقات ، لا في الحسان « 3 » .
--> قال : والظاهر أنّه أخو الحسين بن محمّد بن عمران الأشعري القمي ووالد موسى بن الحسن بن محمّد بن عمران الثقتين الجليلين ، وعدّه في إتقان المقال : 179 ، وملخص المقال في قسم الحسان ، وفي مجمع الرجال 2 / 153 ، قال : الحسن بن محمّد بن عمران ، سيذكر إن شاء اللّه تعالى في زكريا بن آدم القمي على الظاهر ، وفي صفحة : 147 ، قال : ( كش ) ؛ الحسن بن محمّد بن أبي طلحة ، سيذكر إن شاء اللّه تعالى في زكريا بن آدم على احتمال ، وقوله : ( على الظاهر ) هو احتماله أن يكون الحسن بن محمّد هو ابن أبي طلحة ؛ فكأنّه جعله مرددا بين الحسن بن محمّد بن عمران وابن أبي طلحة ولم يذكر منشأ هذا الاحتمال ، ولم أعثر على منشأ احتماله . ( 1 ) الوجيزة : 150 [ رجال المجلسي : 191 برقم ( 524 ) ] ، قال : وابن محمّد بن عمران ممدوح ، وقيل : مجهول . ( 2 ) بلغة المحدثين : 348 ، قال : وابن محمّد بن عمران ممدوح . ( 3 ) أقول : إنّ التأمل في الكتاب المذكور يستفاد منه أنّ محمّد بن إسحاق في كتابه إلى الإمام عليه السلام ، وإخباره بوفاة زكريا بن آدم ، وإخباره بوصايته إلى الحسن بن محمّد ، قد مدح الوصي المذكور ، ويستفاد من جوابه عليه السلام إمضاء مدحه للحسن بقوله عليه السلام : « وعندنا من المعرفة به أكثر ممّا وصفت » ، ولكن استظهار وكالته لهم عليهم السلام بعيد ، فإنّي لا أرى منشأ لهذا الاستظهار .